الحكيم الترمذي
71
أدب النفس
وأرأف ، فأتمن ربه ، واتهم نفسه ، وقال : ربى أعلم بما اختار لك ، فإن لم أصلح على اختياره وتقديره ، لم أصلح على اختيارك وتقديرك أيتها النفس ، واختيارك أنزل بي هذه البلية لإحدى خلال : إما تكفيرا لخطيئة استوجب بها هذا العذاب الأكبر . وإما رفع لي درجة يقربني إليه ، وإما بينهما لأمر عظيم ، أو عصمني من ذنب ، أو صرف عنى داهية ، أو عاجلنى بعقوبة ، لأن يرفع عنى عقوبة الآخرة ، ففي كل هذا خير . وأما العارف فإنه أجمله ، فقال : هو مشيئة ربى ، فمشيئته أجلّ عندي ، وأعظم على قلبي من نفسي وجميع جوارحي ، وهؤلاء قوم ولهت قلوبهم لديه ، فصارت أحكامه التي رضيها لهم منية قلوبهم ، من إجلالهم له وإعظامهم . صفة الموقن عدنا إلى صفة الموقن : وإذا ذكر الرزق وثق بالضمان ، واطمأن بوفائه ، فإن طلب طلبه مع سكون القلب ، على حد ما أمر به ، فإذا